شوقي ضيف

322

المدارس النحوية

لا يجدى شيئا ولا ينبغي أن يتشاغل به » « 1 » . ويعقّب على وجوه الخلاف السبعة في رافع المضارع بقوله : « لا فائدة لهذا الخلاف لأنه لا ينشأ عنه حكم تطبيقي » كما يعقب على اختلاف البصريين والكوفيين في أيهما الفعل أو المصدر أصل الاشتقاق قائلا : « هذا الخلاف لا يجدى كبير منفعة » « 2 » . ومرت بنا دعوة ابن مضاء إلى إلغاء القياس مستضيئا بإلغاء المذهب الظاهري له ، وقد مضى أبو حيان في إثره يقدم السماع على القياس وخاصة إذا تعارضا ، على نحو ما يتضح في بعض القراءات المخالفة للقياس من مثل العطف على الضمير المتصل المجرور بدون إعادة الخافض ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول « 3 » . وكان يعارض الكوفيين ومن يتابعهم أحيانا مثل ابن مالك في القياس على الشاذ والنادر قائلا إن ذلك يفضى إلى التباس الدلالات وصور التعبير « 4 » . ونقل عنه السيوطي تقيده بالسماع وعدم القياس عليه في مواضع مختلفة من الهمع « 5 » . ومع اهتمامه بالسماع كان يخالف ابن مالك في الاعتماد على الحديث في الاستشهاد ، لأنه روى بالمعنى ، ورواه أعاجم كثيرون يفشو اللحن على ألسنتهم « 6 » . ودائما نراه يتعبّد لسيبويه وجمهور البصريين ، مما جعله يقف في صف مقابل لابن مالك وما انتهجه لنفسه من متابعة الكوفيين كثيرا في آرائهم على نحو ما مر بنا آنفا . وليس معنى ذلك أنه رفض جميع آراء الكوفيين ، فقد كان يختار من حين إلى حين بعض آرائهم ، من ذلك ما ذهبوا إليه ، وتابعهم فيه ابن جنى ، من أن عامل الرفع في المبتدأ الخبر وعامل الرفع في الخبر المبتدأ فهما مترافعان « 7 » ، وكذلك

--> ( 1 ) الهمع 1 / 79 . ( 2 ) الهمع 1 / 186 وانظر 2 / 61 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 42 ، 4 / 229 وراجع 2 / 499 وكان يقول : ما قرئ به في السبعة لا يرد ولا يوصف بضعف ولا بقلة ( همع 2 / 55 ) وقال في قراءة الحسن البصري ( همع 2 / 55 ) وقال في قراءة الحسن البصري ( وما تنزلت به الشياطون ) إن ذلك تشبيه لزيادتى التكسير في الشياطين بزيادتى الجمع السالم فنقلت من الإعراب بالحركات إلى الإعراب بالحروف على جهة التوهم كما صعوا في همز مصائب ومعائش . انظر الهمع 1 / 47 . ( 4 ) الهمع 1 / 50 . ( 5 ) انظر الهمع 1 / 47 ، 51 ، 87 ، 143 ، 2 / 8 ، 17 ، 49 ، 76 ، 89 ، 102 ، 118 . ( 6 ) كان يتابع في ذلك أستاذه ابن الضائع ، انظر الهمع 1 / 105 . ( 7 ) الهمع 1 / 94 وما بعدها .